علي أصغر مرواريد
290
الينابيع الفقهية
القبلية جلسيها وغوريها وحيث ما يصلح للزرع من قدس ، ولم يعطه حق مسلم " ، " وجلسيها من كان إلى ناحية نجد وغوريها من كان إلى ناحية الغور " . إذا ثبت هذا فإن مرافقها التي لا بد لها منها مثل الطريق ومسيل الماء والفناء فإنها في معنى العامر ، من حيث إن صاحب العامر أحق به ، ولا يجوز لأحد أن يتصرف فيه إلا باذنه ، وكذلك إذا حفر بئرا في موات ملكها وكان أحق بها وبحريمها الذي هو من مرافقها على حسب الحاجة . فإن كانت البئر يستقى منها الماء بالسانية فقدر ما تمتد إليه السانية ، وهو مقدار عمق البئر ، وإن كانت بالدولاب فقدر دور الدولاب ، وإن كان يستقى منها بدلو اليد فمقدار ما يقف فيه المستقى ، وهذا على قوله عليه السلام : حريم البئر أربعون ذراعا ، وقد فصلناه في " النهاية " وهذا التقرير إنما هو على حسب الحاجة ، فإن أراد أن يحفر إنسان بئرا بجنب تلك البئر ليسوق ماءها منها لم يكن ذلك له . وأما الغامر فعلى ضربين : غامر لم يجر عليه ملك مسلم وغامر جرى عليه ملك المسلم . فأما الذي لم يجر عليه ملك المسلم فهو الموات الذي قصد به هذا الكتاب ، وسنبين حكمه فيما بعد . وأما الذي جرى عليه ملك المسلم فمثل قرى المسلمين التي خربت وتعطلت فإنه ينظر : فإن كان صاحبه معينا فهو أحق بها ، وهو في معنى العامر ، وإن لم يكن معينا فإنه يملك بالإحياء لعموم الخبر ، وعند قوم لا يملك ، ثم لا يخلو أن يكون لمالكها عقب أو لا عقب له ، فإن كان له عقب فهي لهم وإن لم يكن له عقب فهي للإمام خاصة ، فإذا ثبت ذلك ثبت أنها مملوكة لا يحييها أحد إلا بإذن الإمام . وأما بلاد الشرك فعلى ضربين : عامر وغامر . فالعامر ملك لأهله ، وكذلك كل ما كان به صلاح العامر من الغامر ، فإن